كتاب: Reasonable Faith – الإيمان العقلاني. لـ د.ويليام لين كريغ.

 

’’إذا لم يكن الله موجودا، فذلك يعني أن الإنسان و الكون مدانين. و مثل السجناء الذين ينتظرون إعدامهم، ننتظر إعدامنا غير القابل للتفادي. الله غير موجود، و ليس هنالك خلود. فما هي النتائج المترتبة على ذلك؟ إن هذا يعني أن الحياة في ذاتها عبثية، و يعني أن الحياة التي نحياها خالية من الأهمّية، القيمة، المغزى (1)’’. الإيمان العقلاني (2)، هو كتاب في مبحث فلسفة الدين، و الإلهيات بمعناها الأعم  (3)، و هو من تأليف د.ويليام لين كريغ، الفيلسوف التحليلي الأنجلوي و اللاهوتي المسيحي المتخصص في علم اللاهوت و الأبولوجيتكس أو ما يُعرف بعلم الدفاع عن العقائد المسيحية و تقريرها -يقابله علم الكلام في الإسلام تقريبا-. و يأتي هذا الكتاب الشيّق الذي يقع في 418 و الذي ينتهج الأسلوب الأكاديمي و العلمي في عرض و نقد الأفكار، كمبارزة فلسفية من الموقف الإيماني للموقف الإلحادي،  و ذلك في عرضه و تبريزه  و تثبيته لأدلة وجود الله المتعددة و المتنوعة و التي يشترك الموحّدون -الابراهيميون- في التسليم بها جميعا كما أنه يذهب لنقد و إبطال الأدلة النافية من جهة أخرى. و فيه أيضا مبارزة الديني للاديني، حيث أن الكتاب يذهب لفحص بعض المطاعن اللادينية لبعض العقائد الدينية المسيحية المعلومة ضرورة، مثل لاتاريخية شخصية المسيح يسوع الناصري، و إنكار قيامته بعد مماته من منطلق تاريخي و فلسفي. و هي مجرد حلقة أخرى مستمرة من الصراع المستمرّ أمام المد الإلحادي و اللاديني الجارف في الغرب و العالم المتحضّر ككل. وهو كتاب جدير بالقراءة بلا شكّ، ذلك أن مؤلفه د.ويليام كريغ فيلسوف متأصل و محترف، و هو يملك شهادتين في الدكتوراة (ملاحظة في الهامش رقم 4) ، واحدة في الفلسفة من جامعة بيرمنغهام في بريطانيا و الأخرى في علم اللاهوت المسيحي من جامعة لودفيغ ماكسميليان في ميونخ ألمانيا. كما أن د.كريغ متحدث عام و مناظر معروف و مرموق، بل يُعتبر أشهر و أقوى الفلاسفة المسيحين اللاهوتيين في العالم حاليا من الذين يدافعون عن الموقف الإيماني بشكل عام و العقائدي بشكل خاص. و قد قام بمناظرة مجموعة كبيرة من أشهر الخصوم الملحدين المعرُوفين في السلك العلمي و الأكاديمي طوال مسيرته وفي مواضيع و مباحث مختلفة لا تقف فقط عند مسألة وجود الله مثل مباحث الأخلاق و العقيدة، مثل عالم الأعصاب الملحد سام هاريس، و الصحفي الملحد الراحل كريستوفر هيتشنز، و الفيلسوف أنتوني فلو قبل مرحلته الإيمانية، و البروفيسور بيتر ميليكان أستاذ الفلسفة بجامعة أوكسفورد و المختصّ بالدراسات حول الفيلسوف الاسكتلندي التجريبي ديفيد هيوم، و شيلي كيغان أستاذ الفلسفة بجامعة يال. و تدور معظم أطروحات د.كريغ في إثباته لوجود الله على الدليل الكوزمولوجي الكلامي (5)/The Kalam Cosmological Argument  و هو نفسه دليل الحدوث الكلامي، الذي استقاه د.كريغ من تراث المتكلمين المسلمين و بالتحديد من كتاب: الإقتصاد في الإعتقاد. للإمام الأشعري المتكلم أبو حامد الغزالي الطوسي الشافعي. كما يعترف د. كريغ بنفسه، بل أنّ د.كريغ له كتاب بنفس الإسم (6)، يقرر فيه هذا الدليل الذي تتكئ حجّيته على حقيقة حدوث الكون، عقليا لاستحالة التسلسل اللانهائي في الماضي، و علميا لنظرية الانفجار العظيم.  يتحدّث د.كريغ في الفصل الأول من الكتاب (الإيمان و المنطق: كيف أعرف أن المسيحية على حقّ) عن العلاقة بين الإيمان و المنطق، و كيف أن الإيمان المسيحي لا يعتمد على العقل فقط إنما على استشعار الروح القدس -عرفانيا- كدليل روحي. و في الفصل الثاني (عبثية الحياة من غير وجود الله) يتقصّى النتائج المترتبة على عدم الإيمان بالله، معللا بأن الحياة لا تكون ذات معنى إلا بالإيمان بالله و بالخلود، و يبدو هنا أن د.كريغ يعيد ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني النقدي العظيم إيمانويل كانط (7) في كتاب نقد العقل العملي(8) ولكن خطابيا و ليس برهانيا.  بينما في الفصل الثالث (وجود الله) يستعرض الدكتور الدليل الكوزمولوجي الكلامي الآنف ذكره كتقرير لوجود الله، ويشرح مقدّماته  المنطقية على مهل، و يتحدث في نهاية الفصل عن البرهان التيليولوجي/الغائي(9)  و الذي تطوّر من شكله الكلاسيكي الذي نقده و فنّده كانط في كتاب نقد العقل المحض، إلى شكله الحديث المرتكز علميا على المبدأ الانتروبي الكوزمولوجي (10) الذي ينصّ على أنّ الكون مجهّز لاستقبال الحياة و الإنسان كنقيض للصدفة. أمّا في الفصل الرابع (مشكلة المعجزات) فيدافع عن معاجز الأنبياء -المُحالة للعادة- من منطلق عقلي، و علمي حين يذهب للمقابلة بين الصورة الميكانيكية النيوتنية السابقة لقوانين الطبيعة مع ميكانيكا الكوانتم الحديثة، مبررا امكانها من هذا المدخل. ثم يفحص اعتراضات الفيلسوف باروخ سبينوزا على اللاعقلانية المترتبة على الإيمان بالمعجزات التي بثها في كتابه رسالة في اللاهوت و السياسة ثم ينقدها، و ينتقل بعدها لاعتراضات الفيلسوف ديفيد هيوم التي أثارها عن لاامكانية قيام المعجزات و قررها في القسم العاشر من كتابه الدسم مبحث في الفاهمة البشرية ، و مشكلة الاستقراء الناقص. و يفحص أقواله و ينقدها. و في الفصل الخامس (مشكلة المعارف التاريخية) يهاجم كريغ الفكرة التي تقول أن المعارف و الأخبار المتواترة التي وصلت عبر التاريخ غير قابلة للمعرفة على وجه الجزم و اليقين ذلك أنها خاضعة لكثير من الرمزية و الذاتية في المتن. كما أنه في الفصل السادس (النص المقدس: المصداقية التاريخية للعهد الجديد) يذهب أيضا في نفس الاتجاه للتأكيد على رأي الكنيسة تجاه تاريخية أحداث الإنجيل من حيث أنه شهد عليها عياناً أتباع و حواريّي المسيح يسوع الناصري. أما في الفصل السابع (الفهم الذاتي لشخص يسوع) فهو يقدّم الرؤية الدينية المسيحية لشخصية يسوع و حياته من خلال وقائع وسرد الإنجيل لها. و أخيرا في الفصل الثامن (قيامة يسوع) يستعرض الأدلّة التاريخية على قيامة يسوع الناصري بعد صلبه و مماته، و يفحص و ينقد الأدلة الناقدة، التاريخية و الفلسفية. و الخلاصة أن الفصول رقم 3-5 و 7 خصصها د. كريغ لردّ المطاعن اللادينية في الدين المسيحي، التاريخية و العقلية و العلمية. أما بقية الفصول فقد قرر فيها الموقف الإيماني بصفحة عامة من حيث هو هو، و مما يستطيع الموحدون و المؤلهون الإبراهيميّون أن يشتركوا في الإتفاق عليها، كما فحص و نقد بأسلوب علمي و أكاديمي أدلة الضد النافية، المعارضة و التي تتصل بمباحث متعددة في الفلسفة مثل الابستيمولوجيا و الأنطولوجيا و الإلهيات بالمعنى الأعم. الكتاب متاح للتحميل المجاني إلكترونيا على الشّبكة (للتحميل راجع الهامش رقم 11)، كما أنه متاح ورقيا للطلب الإلكتروني من موقع أمازون و سعره 18$ (لطلبه راجع الهامش الأخير رقم 12).

_____

الهوامش:

—–

(1): الإقتباس من نفس الكتاب: Reasonable Faith. للدكتور ويليام لين كريغ.

(2): صفحتي كتاب: Reasonable Faith في موقع ويكيبيديا و Goodreads:

http://en.wikipedia.org/wiki/Reasonable_Faith_(book)

https://www.goodreads.com/book/show/455523.Reasonable_Faith

(3): تعريف الإلهيات بالمعنى الأعم: أحكام الوجود بقول مطلق. المصدر: نافذة على الفلسفة/صادق الساعدي/ص22.

(4): ذكر شهادات د.ويليام كريغ هنا ليس احتجاجا بالمرجعية، مرجعية كونه يمتلك شهادتي دكتوراة. و لكنه للتذكير برتبته العلمية و مسيرته الدراسية.

(5): صفحة الشرح و التعريف بالدليل الكوزمولوجي الكلامي/The Kalam Cosmological Argument على موقع ويكيبيديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/Kal%C4%81m_cosmological_argument

(6): صفحة كتاب: The Kalam Cosmological Argument لمؤلفه د.ويليام لين كريغ على موقع ويكيبيديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Kal%C4%81m_Cosmological_Argument

(7): إيمانويل كانط 1724/1804، فيلسوف ألماني. صفحة التعريف به على موقع ويكيبيديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/Emmanuel_Kant

(8): نقد العقل العملي. كتاب فلسفة ألماني للفيلسوف إيمانويل كانط أصدره عام 1788، و هو جزء من ثلاثيته النقدية. صفحة التعريف بالكتاب على موقع ويكيبيديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/Critique_of_Practical_Reason

(9): صفحة التعريف بالدليل الغائي/ The Teleological Argument على موقع ويكيبيديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/Teleological_argument

(10): صفحة التعريف بالمبدأ الانتروبي/Anthropic Princible على موقع ويكيبديا:

http://en.wikipedia.org/wiki/Anthropic_principle

(11): رابط تحميل كتاب: Reasonable Faith. نسخة إلكترونية مجانية بصيغة PDF:

http://www.4shared.com/office/FJiF1YY7/reasonable_faith_-_william_lan.html

(12) رابط طلب الكتاب من موقع أمازون:

http://www.amazon.com/Reasonable-Faith-Christian-Truth-Apologetics/dp/1433501155

حكاية مشهد (2) : ’’أخبره أن الدرّاج جزءٌ مني’’ .

حينما سُأل (المخرج، الرسام، المونتير، السيناريست، الفوتوغرافر، الشاعر) الإيراني عباس كيروستامي (1) عن ماهية السينما أجاب: ’’هي الصورة التي لا تكون محصورة ضمن حدود ما تراه. إن لها طبقات عديدة و مختلفة، و تلك الطبقات أحيانا تغمر الصورة التي تراها، فلا تفكر إلا في هذه الطبقات، تلك هي السينما’’(2). في فيلم الدراما الوثائقي لكيروستامي الذي يستمد مادته من الواقع : لقطة قريبة (3) . شخصية: حسين سابزيان، و الذي هو شاب عاطل و فقير من طهران،  مدقع في هامشيته، و موغل في بساطته كمواطن و إنسان. يجد نفسه ملزوزا بدافع حبّه و شغفه بالفن بالذات و السينما بالعرض ما يدفعه لأن يمتهن نفسه و يعرضها للخطر بما يكفي للذهاب بعيدا وراء شغفه، حتى أنه قرر عرضيا -دون سابق تخطيط- أن ينتحل شخصية المخرج الإيراني البارز محسن مخملباف (4)، المعُجب به و بأفلامه إلى حدّ التعلق التام ذلك أنها تخاطب الفقراء و المعدومين كما يقول في الفيلم. يقدم حسين سابزيان نفسه و هويته من هذا المنطلق -كونه محسن مخملباف- لسيدة عجوز في الباص و التي أبدت اهتمامها و اعجابها بالمخرج مخملباف، ثمّ لا يلبث حسين إلا و أن يتمادى أكثر و يقرر أن يلتقي بأسرة المرأة العجوز، و التي تحبّ السينما أيضا كما يحبها حسين، تحت قصد أنه يبتغي تصوير فيلم داخل منزلهم و بالإتفاق معهم كشخوص لفيلمه، و ذلك مقابل أن يساعدوه في إنتاج الفيلم. لكنّ حقيقته سرعان ما تنكشف، فتتم إحالته للمحاكمة بتهمة النصب و الإحتيال، و التخطيط لسرقة منزل الأسرة. و قد اعترف حسين سابزيان في محاكمته و أقرّ بذنبه بصراحة، و لكن أنكر عن نفسه نية النصب و الإحتيال و السرقة، ذلك أن دافعه وراء ما فعل هو حبّ الفن، حيث يقول أنه كان يحب السينما طوال حياته، و يحلم أن يقدّم فيلما عن نفسه، و لهذا لم يستطع مقاومة الأغراء بأن يكون مخرجا، ولو على سبيل الإحتيال. يقول حسين سابزيان في محاكمته المؤثرة وهو يسبر و يجلّي دوافعه للقاضي الذي يبدي تعاطفه معه: ’’لم يكن سهلاً تمثيل دور المخرج، لكنه منحني الثقة بالنفس وجعلني أكتسب احترام العائلة. لقد نفّذوا كل ما طلبته منهم. عندما طلبت نقل خزانة الثياب من موضعها، استجابوا بلا تردد. قبل ذلك، لم أنجح أبداً في جعل الناس يتقبلون آرائي، كانوا يطيعون بتردد. لكن في ذلك البيت، تحت قناع شخصية مزعومة، صار بإمكاني أن أجعل كل شخص يطيعني ويمتثل لي. حين غادرت ذلك البيت واضطررت إلى أخذ نقود منهم كي أشتري بها شيئاً لطفلي وأدفع أجر انتقالي إلى بيتي في الضواحي، أدركت أنني ذلك الشخص الفقير نفسه الذي لا يستطيع أن يعيل عائلته، وأن عليّ أن أقبل نصيبي وقدري بين الفقراء. ذلك كان السبب الذي جعلني، حين أستيقظ صباح اليوم التالي، أرغب في العودة ثانيةً للعب ذلك الدور. كان صعباً جداً، مع ذلك كنت أرغب في فعل ذلك بسبب عشقي للسينما؛ وأيضاً لأنهم احترموني ومنحوني الدعم المعنوي. هكذا مضيت أؤدي عملي بجدية تامة. وبدأت أصدق بأنني مخرج حقاً، وأنني لم أعد أمثّل. كنت ذلك الشخص الجديد. مرةً سألت الوحي لم هو مخفي. أجاب: أنت هو المخفي. نحن عبيد الجانب الأناني الذي وراءه يختبئ وجودنا الحقيقي. لو تخلصنا من ذلك الجانب الأناني، فبوسعنا أن نلاحظ جمال الحقيقة’’. يطلب القاضي في نهاية المحاكمة من الأسرة المدّعية أن تصفح و تعفو عن حسين سابزيان، فتفعل و تُسقط الدعوى. و من هنا يأتي المشهد المقصود (5) و الذي أردت بكلّ الكلام السابق أن أختزل التجربة الشعورية المنطوية عليه ممهدا له : يخرج حسين من المحكمة ليجد في إنتظاره المخرج محسن مخملباف -الحقيقي- فيسلّم و يحيّي حسين، الذي انهمر بدوره في بكاءه من فرط الهيبة الجافية التي يفرضها المشهد، باعتبار أنه -مخملباف- الرجل الطيب الذي يصور و يجسد معاناة حسين في أفلامه و يجعله يريد مشاهدتها مرارا و تكرارا. فيأخذ مخملباف حسين و يمتطيا الدراجة النارية، حيث يتابعهما كيروستامي بكاميرته من السيّارة، فتنطلق الموسيقى التصويرية (6) لأول مرة متزامنة مع تتابع رحلة حسين و مخملباف بالدراجة في وجهتهم نحو منزل الأسرة المدّعية للقاءها. ليكون ’’الدراج’’ -والذي هو اسم لأحد أفلام مخملباف الشهيرة- جزء من حسين فعلا حينما تتحقق رسالته التي أبلغها كيروستامي في السجن ليوصلها لزميله مخملباف. و هكذا يصل كيروستامي من خلال هذا المشهد البديع الفائق الجمال و البراءة -و من الفيلم ككل- لتجسير التخوم الضبابية بين الحقيقة التي تفصل الفيلم عن أن يكون دراميا في جزء، و وثائقيا في جزء. ذلك أن النتيجة هي: ’’تحليل مدهش، واستنطاق ذكي، لطبيعة الواقع وكيفية تصويره، أو التظاهر به، في السينما. إلى جانب أنه تأمل عميق في تفاعل الحقيقة والخيال، الواقع والوهم.. وفي خلق الشك واللايقين بشأن ما يراه المرء بعينيه. إنه يُظهر لنا طرائق في النظر لم نختبرها من قبل. الفيلم هنا يصبح وسيلة لأسر الواقع سواء أثناء إنجازه أو في إعادة بنائه’’ (7). و أثناء بلوغي مشاهدة المشهد، لم أكن أشعر إلا بتلك الطبقة التي تحدث كيروستامي عنها في اقتباسه الأول أعلاه، الطبقة التي تغمر الصورة، إذ تتقعر فيها السينما بكلّ خفة، ذلك أن السينما -بالنسبة لي- في نهاية المطاف هي تجربة شعورية.

_______

الهوامش.

(1): صفحتي الفنان عباس كيروستامي في موقع قاعدة بيانات الأفلام و ويكيبيديا:

http://www.imdb.com/name/nm0452102/?ref_=tt_ov_dr

http://en.wikipedia.org/wiki/Abbas_Kiarostami

(2): من كتاب ’’عباس كيارستمي: سينما مطرّزة بالبراءة’’ من ترجمة و إعداد الأستاذ أمين صالح.

(3): صفحة فيلم ’’لقطة قريبة’’ في موقع قاعدة بيانات الأفلام:

http://www.imdb.com/title/tt0100234/?ref_=nm_knf_i3

(4): صفحتي المخرج محسن مخملباف في موقع قاعدة بيانات الأفلام و ويكيبيديا:

http://www.imdb.com/name/nm0538532/?ref_=tt_cl_t2

http://en.wikipedia.org/wiki/Mohsen_Makhmalbaf

(5): المشهد الذي تتحدث عنه التدوينة في اليوتيوب للمشاهدة:

(6): الموسيقى التصويرية الخاصة بالمشهد:

(7): التعبير الموسوم من كتابة الأستاذ أمين صالح نفسه، و مصدره كتابه:  ’’عباس كيارستمي: سينما مطرّزة بالبراءة’’.

و الكتاب متاح للقراءة المجانية في موقع الأستاذ أمين صالح هنا:

http://hshaddad.powweb.com/Cinematech/Cinematech_Special/Ameen/AmeenBooks/Ameen_Book_7.HTM

التصنيفات :سينما الوسوم:, , ,

Prisoners 2013 – السُّجناء .


’’ أبانا الذي في السماء، أناديك باسمك.. و بملكوتك، إني سأموت على الأرض كما بدأت عليها، اجعلنا نتحمل هذا اليوم بكل مآسيه.. و سامحنا على تعدّينا، لأننا نسامح من يتعدّى علينا، لا تقودنا للنزوات، سلمنا من الشرّ، بملكوتك و قوّتك و عظمة مجدك، الآن و إلى الأبد. آمين’’.

بعود المخرج الكندي دينيس فيلانوف، الذي برز في الألفية الجديدة كواحد من ألمع المخرجين الشبّان و أثبت نفسه بأعمال شيقة و عظيمة مثل: Mealstorm 2000 / Polytechnique 2009 / Incendies 2010 بعمل جديد و مختلف أخذ عنوان ’’السجناء’’ و أختار لبطولته طاقم تمثيلي هوليوودي متمكّن مكوّن من: هيو جاكمان، جاك غيلينهال، فيولا ديفيز، تيرانس هاوارد، و شارك فيه أيضا: ميليسا ليد، و الشاب المتألق بول دانو. يتحدث الفيلم عن السيد كيلر دوفر الذي يلعب دوره الممثل هيو جاكمان، و الذي يتم اختطاف ابنته و ابنة جاره من أمام منزله في بداية الفيلم تحت ظروف غريبة و غامضة، فيستنجد السيد دوفر و عائلته و عائلة جاره في بداية الأمر بجهود المحقق لوكي الشاب الحذق الذي قام بحلّ كل القضايا الموكلة إليه – أدى دوره بامتياز الرائع جاك غيلينهال – ، و ينطلق الفيلم من هنا.

لكن سرعان ما يكتشف السيد كيلر أن القانون و الشرطة لن تساعده و تستعيد له ابنته، فيقرر أن يقوم بهذه المهمة بنفسه و بمساعدة من جاره السيد فرانكلين – يلعب دوره تيرانس هاوارد – ، فينزلق السيد كيلر إلى متاهة عميقة تشابكت فيها خيوط قضايا من الماضي مع قضية الحاضر. رحلة من البحث المضني اليائس التي يفقد فيها السيد كيلر شرعية الأخلاق و يتفسخ من سلطة القانون لأجل منطق ميكيافيلي نفعي ذريعته أن الغاية تبرر الوسيلة و كل ما ينضوي تحت هذه الذريعة جائز في سبيل استعادة ابنته المختطفة. و هذا ما يجعله يتقاطع كثيرا في أحداث الفيلم مع ممثل القانون المحقق لوكي الذي يتابع القضية و يحقق فيها برزانة و هدوء شديدين و هذا مما جعل أهدافهم و وسيلتهم مختلفة بسبب علاقتهم المتناقضة. ما يميّز هذا العمل برغم قالبه الهوليوودي المجترّ هو الأسلوب الإخراجي الذي يتابع فيه المخرج دينيس فيلانوف ملابسات و صدى هذه القضية في شخوص الفيلم، هو ليس فيلم عن أحداث جريمة بقدر ماهو فيلم عن مدى تأثير الجريمة في شخوص و أبطال العمل، برغم أن هذا لا ينفي الأدبية البوليسية عن الفيلم بصفته مكوّن من عناصر الإثارة و التشويق الكلاسيكية التي تجعل المشاهد مشدوها بما يكفي للإصغاء إلى تتابعات القضية بحماس كبير. 

هذا و مع الإشادة البالغة بمجهود و آداء طاقم التمثيل في الفيلم، الرائع هيو جاكمان قدم واحد من أجمل آداءاته، قام ببذل مجهود نفسي كبير في مشاهد الانفعال و العنف و تدفق الأدرينالين و ملامحه كانت مناسبة لآداء دور الأب اليائس. جاك غيلينهال كان متألقا أيضا و ذو كاريزما مشبعة بالهدوء و الحرص المهني الشديد. أما الشاب بول دانو فقد قام بآداء دور سيكوباثي خبيث جدا و أتقنه بشكل عظيم خصوصا في النصف الأول من الفيلم، و لا أبالغ إن قلت أنه تفوق على كثيرة من ممثلي و شخوص العمل. يراهن المخرج الكندي دينيس فيلانوف على عمله هذا لحصد الأوسكار الذي سيتم الإعلان عن ترشيحاته يوم 16 من شهر يناير. برغم أن فيلانوف له فيلم آخر في نفس هذه السنة وهو Enemy و يلعب بطولته جاك غيلينهام أيضا و الفرنسية ميلين لورينت، و لكن لا يبدو أنه يقترب من جودة و أهمية هذا العمل من قريب أو بعيد. و أعتقد أنه من المنصف جدا أن يترشح هذا الفيلم لأوسكار أفضل فيلم في السنة، بالإضافة لترشيح جاك غيلينهال كأفضل دور مساعد. و بين كل هذه الحسابات و الرهانات يبقى فيلم Prisoners قويا و يستحق الإشادة و التقدير، و قد بلغ ذروته في مشهد الختام الجميل الذي اتصل بطريقة ذكية بمشهد بداية الفيلم: حيث يُفتتح الفيلم بمناجاة السيد كيلر ربّه بصوت مثقل بالمعاناة، و حين ينتهي الفيلم يتأكد السيد كيلر أن ربه لم يخذله، و قد استجاب له و سامحه على تعدّيه.

8.5 / 10

التصنيفات :سينما

حكاية مشهد (1) : السينما اللينشية .

إمرأتان شقراوتان متعاضدتين لمساعدة بعضهما البعض، متحاصرتان في الحاضر المبهم و متعلقتان بالمستقبل المجهول، حيث الأسئلة كثيرة و الإجابات معدومة . ذهبت بيتي و ريتا إلى نادي الصمت، حيث تنتظرهم الحقيقة، كل الحقيقة التي كانوا يرتجونها، فتفاجئا بمسرح فسيح شبه فارغ و ذو أجواء غريبة و مخيفة، و كاميرة لينش ترصد طريق الدخول لهما عبر لقطة POV مشتركة بموسيقى داكنة و حابسة للأنفاس. يقف على خشبة المسرح رجل مهيب يدعي و يكرر أنه لا توجد فرقة، و أن كل شيء مسجل على شريط مسبقاً، يكرر رجل المسرح هذه الإدعاءات بلغات مختلفة و بآداء مسرحي غرائبي، ثم تخفو إضاءة المسرح، و يختفي رجل المسرح المهيب بعد أن تسبب كلامه في ارتجاف بيتي خوفاً – إسقاط على أنها تحلم و هذا الرجل يحاول تنبيهها بأنها تحلم – ، و يظهر رجل السيرك ليقدم المطربة اللاتينية ريبيكا ديل ريو لتؤدي أغنية Llorando . و ديفيد لينش لازال يتابع الحدث عبر تحكم خّلاق بالصوت و الصّورة و ضمن تفاعل أشبه بالسوريالي يحيط المشهد بخصوصية تامة. تدخل المطربة ريبيكا ديل ريو إلى المسرح و هي تترنح بفستانها القصير و مكياجها المزركش، و تقترب من الميكروفون، و تبدأ بالغناء بصوت شجن و نسق هادئ، و بيتي و ريتا تنصتان إلى صوتها و تعلو وجهيهما نظرة ألم ممتزجة بدهشة و تساؤل و بكاء، و مع مضي ثواني قليلة، يحوّل لينش صوت غناء ريبيكا إلى صدى واسع يحيط المسرح و يضرب أرجاءه و يهزّ أركانه و يقترب من وجه المطربة عبر لقطات Close-up متتالية لينقل إحساسها العالي بالغناء، و بيتي و ريتا لا زالت تنصتان بنفس الإهتمام. و تدريجيا يبدأ نسق الغناء بالتسارع و الدّوي أكثر، و الصوت العجيب يعلو أكثر و أكثر و يتّسم بالأوبرالية، و مع هذه الكيمياء العجيبة في المشهد، تبدأ ريتا بالبكاء و تتبعها صديقتها بيتي، و مع صراخ المطربة أكثر و صدحها بالغناء بشكل مدوي، تغرق ريتا و بيتي في عميق البكاء و الآسى بآداء و انسجام درامي عالي من الإثنتان، و سبب بكائهما غير واضح، و فجأة و مع استمرار صوت الغناء المدوي، تسقط المطربة ريبيكا مغشيٌ عليها على خشبة المسرح رغم أن صوت الغناء لازال مستمرا و مسجل مسبقا. و بيتي و ريتا تتابعان الحدث بمزيد من الدهشة و الريب و الدموع تحفّ وجنتيهما، يدخل زملاء المطربة لحملها، و صوت الغناء لازال مستمرا، ثم يعود لينش لتسليط الكاميرا على بيتي و ريتا، ثم يدمج في لقطة تحريرية صوت الموسيقى التصويرية القاتمة و المرعبة بصوت الغناء المسرحي، و يختتم المشهد باكتشاف ريتا للمفتاح الأزرق في حقيبتها، و هو مفتاح الحقيقة الذي سيفك طلاسم الماضي و الحاضر و المستقبل. إن الغريب في هذا المشهد هو غرابته بحدّ ذاتها، بكل تفاعلاته، و أجواءه المريبة و الغرائبية، و لقطاته التصويرية الفريدة، و حسّه العالي في التأثير. قد لا تفهم حقيقة بماذا تغني المطربة ريبيكا على المسرح، و لكن الأكيد أنك ستشعر بها كما لو أنها تخبرك كل ما تريد معرفته. كما لو أنها تخبرك بالحقيقة و تصدح لك بها بصوتها الشجن، و هذه مجرد كناية بسيطة عن الموهبة العظيمة التي يمتلكها الماستر ديفيد لينش في قدرته على التحكم بالمشهد بالصوت و الصورة، و عن الهيبة و القدرة الرهيبة التي يمتلكها لينش على اقتحام و دغدغة العقل الباطني للمشاهد و إثارة هواجسه و مخاوفه و إطلاق العنان لكل ما يتريّب له، و كأنه يتعمد تحطيم المشاهد نفسيا عن طريق التوغل في تكتيك السينما التدميرية، أو في هذه الحالة ينبغي أن تكون ( السينما اللينشية ) .

تابع المشهد :

التصنيفات :سينما

Requiem for a Dream 2000 – مرثية حلم .

2013/05/29 2تعليقان

شهدت افتتاحية القرن الجديد على أحد أعظم الأفلام التي أنتجتها السينما الأمريكية المستقلّة، حيثَ أتى المخرج الأمريكي الشاب دارين أرنوفسكي من بعيد بعد أن بدأ مسيرته بأربع أفلام قصيرة، و فيلم واحد طويل و رسمي حقق من خلاله مردود نقدي موفق جدا. و حيث ذهب بعيدا أيضاً بعد فيلمه الأهم ’’مرثية حلم’’ الذي كان ثاني تجاربه الرسمية في مجال الأفلام الطويلة، و الذي شقّ من خلاله مسيرته كأحد أهم المخرجين الأمريكان الشبان الذين يعملون بمعزل و استقلالية عن استديوهات هوليوود. يختار أرنوفسكي في هذا الفيلم تناول ثيمة و موضوع ’’المخدرات و الإدمان’’ و هو ثيم قد يكون مستهلك نوعا و تم اجتراره كثيرا في هوليوود قبل هذا الفيلم، إلا أن طريقة تعاطي أرنوفسكي معه، و محورية و أبعاد السيناريو، جعلته يبدو فيلما مختلفاً للغاية في طريقة تأثيره و وصوله لقلب و عقل المشاهد و إن كانت الرسالة شفافة و واحدة في النهاية. هذه المرثية التي يقدمها أرنوفسكي ليست للوعظ، و ليست تهدف لإستدرار الأحاسيس و خلق ردة فعل متوقعة كما تفعل كليشيهات هوليوود غالبا، هذه المرثية للتجربة و للشعور، تجربة شعور المدمن الحقيقي من خلال ما يمر به، بنشوته، بنكسته، بانكماشه على نفسه، بإذلاله لنفسه، من بدايته، لنهايته، و ما بينهما. و كل هذا يتم بحسّ درامي و تشخيص مبهر ممزوج بعوامل الإثارة و الرعب النفسي التي تفنن أرنوفسكي بالتحكم في رتمها.

ينتقل الفيلم ضمن سجل سردي محكم لتسليط الضّوء على حياة أربع شخصيات رئيسية، السيدة سارة جولدفارب العجوز التي تسكن وحيدة في منزلها، لا يسليها إلا تلفازها، منحها القدر فرصة الظهور في التلفاز على برنامجها المفضل، ولهذا هي تستعد لأن تقوم بحمية كي يتّسق جسدها مع مقاس ثوبها الأحمر الذي ترجوا أن تظهر فيه في البرنامج. و على الجانب الآخر يتناول الفيلم حياة الثلاث شخصيات الأخرى، و هم هاري – ابنة السيدة سارة – وهو شاب سطحي تحكمه عواطفه، و صديقته ماريون الجميلة الطموحة لمستقبل أفضل، و تايرون الشاب الأسمر التافه الذي يخاف من أن يعود لحياة الفقر و الإدقاع.  و تشترك جميع هذه الشخصيات في إدمانها الشديد للمخدرات، و يستعرض أرنوفسكي انزلاقهم في هذا الفخ عبر إيغال سايكولوجي عميق متمكن للغاية من سبر الشخصيات وتجليتها و عبر معالجة مستغرقة في الرعب النفسي الصارخ، و ساهم في هذا الموسيقى التصويرية المهيبة و الشهيرة للموسيقار كلينت مانسيل و التي لعبت دورا مفصليا في التأثير على المشاهد و إخضاعه دراميا لهيبة و بشاعة اللقطة – أحيانا -. و ستلاحظ في الفيلم عدد متنوع من اللقطات المدهشة المختلفة من حيث زاوية تصويرها او تكنيك إلتقاطها و تحريرها إنتاجيا، و الفضل يعود للسينماتوغرافر ماثيو لوبوتيك و توجيهات المخرج أرنوفسكي. على الصعيد التمثيلي، فجميع الطاقم قدم آداء لافتا و قويا جدا، من جينفر كونلي إلى جاريد ليتو و مارلون واينز، إنتهاء بالممثلة القديرة إلين بيرنستين التي قدمت دور عمرها في هذا الفيلم و ترشحت عنه للأوسكار و لكنها خسرته بظلم فادح أمام جوليا روبرت. و يمكنني القول بأن لقطة المونولوج التي قدمتها إلين بورنستين كافية لنسف تاريخ جوليا روبرت عن بكرة أبيه :

يقول أرنوفسكي : ’’مشاهدة الفيلم بالنسبة لي مثل الذهاب إلى المنتزه، و خوفي الأكبر هو أن أصنع فيلما لا يعتبره الناس نزهة جيدة’’. في مرثية حلم، لن تكون النزهة جيدة. بل ستكون مريضة و كئيبة و متطرفة في بشاعتها أحيانا، ولكنها حقيقية لحد بعيد. و جيدة بطريقة خاصة. طريقة لا ينبغي أن تفوت تجربتها .

.

التقييم : 10 / 10

42445514.png 11470665.png  freehandyoutubecopy.png f1s11bvkrlc2.png

 

التصنيفات :سينما

بيتهوفيـن – السيمفونية التاسعة .

’’ الان ستتغير الموسيقى الى الابد ’’ – بيتهوفين ليلة عزف السيمفونية التاسعة.

 

التصنيفات :موسيقى

The Hunt 2012 | الصَّيد .

’’الصّيد’’ هو آخر أعمال المخرج الدنماركي الرائع توماس فينتربيرغ الذي قام سابقا بتأسيس حركة الدوغما بمعيّة زميله المخرج الكبير لارس فون ترير عام 1995 ، و هو أيضاً مخرج فيلم ’’الإحتفال 1998’’ الذي اعتبر أفضل عمل قُدم ضمن أجندة تلك الحركة السينمائية التي أفل نجمها بسرعة باعتبار أنها كانت تقيّد رؤى كثير من المخرجين بتقاليد فنّية بسيطة و بلا أي تكلفات تقنية أو انتاجية. و قصة الفيلم تدور حول لوكاس الرجل اللطيف اجتماعيا و الذي يعمل كمدرّس في حضانة للأطفال. و يصادف أنه كان على وشك استقبال فترة مشرقة من حياته باستعادة حضانة ابنه المراهق من زوجته السابقة بالإضافة لانغماره في بداية علاقة عاطفية مع سيدة من إطار عمله. و لكن كل هذا يبدو عرضةً لمهب الريح؛ إذ أن انتشار كذبة خطيرة ورطته بلا حول ولا قوة منه في جريمة أخلاقية رمت به في مستنقع ملئ بالحقد و النبذ الإجتماعي و عليه أن يصمد في هذه الحرب وحيداً بلا أي قشة يتعلق بها. و انطلاقاً من هذه الثيمة يبدأ فينتربيرغ بإطلاق سراح دوافع الشخصيات المحيطة بـ لوكاس مذيباً عنها الجمود التي استغرقت فيه قبل انبلاج هذه الفضيحة و يقيد بطل عمله من يديه و يتركه أعزلاً . و برتم متزن يكرم كل ذي رمقٍ من الفيلم حقه، لاسيما من جانب الدرامي السيكلوجي ، يبدو فينتربيرغ ناضجاً و ينجح باقتدار كالطبيب الماهر بتشخيص معالم القصة و أبعادها و يبلور جواهر الشخصيات و يجلّيها على سطح الفيلم بلا أي غموض أو مواراة بعد أن قسّم انتمائهم لصفّين . و الملفت في العمل هو قدرة فينتربيرغ المميزة في مراقبة حوارات شخوص الفيلم بكاميرته، يمنحك التصوّر اللازم و الأبعاد الدراماتيكية – بعد الفضيحة –  عن ردة فعل كل شخصية من التي لها تداخل مهم في القصة، و يبدو أنه يتابعهم بكاميرته أحياناً كما لو أنه يصور فيلماً وثائقيا مما يمنح فيلمه كساءً واقعياً في معالجة القصة بالإضافة للنكهة العفوية الغير متكلّفة التي تعرفها تقريباً أغلب أفلام السينما الاسكندنافية . أما من حيث الكدر التمثيلي فنحن أمام فيلم Well Acted بامتياز شديد ، جميع الممثلين، الثانويين و المحوريين قدموا آداءً يليق بحجم عمق العمل، بالذات طبعا الدنماركي العريق مادس ميكلسين الذي وضعه فينتربيرغ في وجه المدفع و جعله يتملّص منه بحنكته و انغماسه الشعوري في دور مبهر استحق عليه بجدارة جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان السينمائي – و قد كان يستحق ما هو أكبر عموما – . النص الذي اركتز عليه فينتربيرغ و الذي أسهم معه في كتابته توبياس ليندهولم  احتضن مجريات و تفاصيل العمل و أبعاده أيضا بشكل متزن و محكم و كان أيضاً من أبرز سمات الفيلم . الفكرة التي استشفيتها من هذا العمل المتقن أن الإنسان بضعفه و هامشيته مهما احتمى خلف حياته الإجتماعية و مهما كان مسالماً ذو دوافع خيّرة إلا أنه يبقى كالغزال الذي يسابق نفسه في الغابة و الذي لن يكون بمأمن نهائي أبدا، من افتراس القنّاصة و غدر بنادقهم . فالإنسان دائماً فريسة سهلة في مرمى القنص و بامكانه دائماً أن يكون ضحية في أي وقت. و بغض النظر عن فلسفة هذه الثيمة، يؤمن فينتربيرغ أن الآخرين بامكانهم أن يدمروا من حولهم بكذبة واحدة، و لكنه يمنحهم فرصة أن يعودوا أدراجهم تائبين و أن يفعلوا شيئا جيدا في النهاية ، و لكن ليس قبل أو بعد اخلاء ذمته ، بأن ينبه ضحيته – لوكاس – بأنه كإنسان سيبقى دائماً فريسة سهلة للصيد ، و لعلّ و أقول فقط لعلّ، أن هذا ما قصده توماس فينتربيرغ من مشهد ختام فيلمه المهيب، ’’الصّيد’’. أحد أهم و أفضل أفلام عام 2012 بلا أي شكّ .

.

التقييم : 10 / 10

42445514.png 11470665.png  freehandyoutubecopy.png f1s11bvkrlc2.png

التصنيفات :سينما
kalam Falsfa كلام فلسفة

أنا أفكر .. إذن أنا موجود

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدرسة التجديد في الفكر الإعتزالي

(منهج التوحيد والعدل الإسلامي المعاصر)

ما العمل؟

مدوّنة يساريّة مختصة بالترجمة

قُدسية حرف

This WordPress.com site is the cat’s pajamas

lost4dreams

Dreams,Art,Cinema

Strange Flowers

Highly unusual lives.

JourinKeelo

أطروحات نقدية

PhyloTactics

مدونة شاملة لكل مايتعلق بالتكتيك

Heliologos's Blog

في تعليم الفلسفة

24 Brains Per Second

I don't claim to be an expert, I just adore cinema.

قناة الملحدين بالعربي

قناة إعلامية تهدف الى نشر الوعي العلمي والثقافي والتفكير النقدي ومكافحة الجهل بكل أشكاله.

shathaalqhtani's Blog

A great WordPress.com site