الرئيسية > علـم > التزامنية و القدر ..

التزامنية و القدر ..

لا يوجد ما يسمى بـ ( الصدفة ) .. لأن هذا استخفاف و استهتار بالعقل و بنزاهة الاستقصاء العلمي الموضوعي ، فالمسألة أعقد من هذا بكثير . و لكنها واضحة لمن أراد أن يراها كذلك .. و إنها لكذلك . ليس هنالك شيء اسمه صدفة أو مصادفات .. لا ميلادٌ أو موت أو نجاحٌ أو رسوب أو نصرٌ أو هزيمة أو الحظ أو زواله بطريق الصدفة و الإتفاق . فإسم و مصطلح ( الصدفة ) مؤشر لجهلنا لما لا نستطيع أن نفهمه أو ندرك له وجهاً من وجوه التفسير أو التعليل ، و لكل هل هو في الواقع كذلك ؟ . هنالك ظاهرة أعزائي القراء محيّرة لأصحاب النمط أو النموذج المادي الميكانيكي في تفسير الكون ، و هذه المظاهر هي بالألوف و لاحظها العوام و الناس و العلماء و الصُّلاح و الطُّلاح ، و كان أوّل من لاحظ هذه الظاهرة و أعطاها اسمها هو عالم نفس الأعماق و التحليل الشهير السويسري كارل جوستاف يونغ على طريقته الخاصة طبعاً التي تجاوز بها سيجموند فرويد ، و سماها ظاهرة ( التواقت ) أو ( التزامنية / synchronicity  ) و هي ظاهرة عجيبة جداً و تحدث لكثير منا . كمثال شهير لها نتناول القصة المعروفة في علم الباراسايكولوجيا و علم نفس الأعماق و هي عن ملك إيطاليا في القرن العشرين ( أمبرتو الأول ) الذي دخل مطعماً فاخراً جداً ، جلس فيه ليطلب اللذائـذ .. و كان أن لاحظ بعض من حرسه أن صاحب المطعم هو صُورة مستنسخة – تقريباً – طبق الأصل و الشبه من الملك أمبرتو بشكل محيّر ، لفت الحراس نظر الملك الذي لاحظ بدوره هذا الشبه العجيب و فرح به ، أتى الحراس بصاحب المطعم أمام الملك و سألوه عن اسمه ؟ فأجابهم : أمبرتو .. عجيب جداً ! و هذا من حسن صاحب المطعم . سألوه أيضاً في مسألة ثانية و قالوا له من أين أنت ؟ فأجاب بانه إيطالي أصلي من مدينة تُورين ، تورين ؟! عجيب فالملك أيضاً من مدينة تُورين و ولد فيها . سألوه أيضاً : متى ولدت ؟ قال لهم في سنة كذا و كذا .. و تعجبّوا أيضاً لأنه مولود في نفس السنة التي ولد فيها الملك تماماً ! .. ثمّ أخذوا يسألوه عن دقائق حياته : متزوّج أم أعزب ؟ فأجاب : نعم متزوج . فقالوا ما اسم زوجتك ؟ : فأجاب بأن اسمها ماركيتا و ازداد التعجب لأنه نفس اسم زوجة الملك أمبرتو ! . يسألوه .. هل رزقت بأولاد : قال نعم ولدٌ واحد واسمه فرونيو .. أخذ الحراس يفغرون أفواههم و يضربون أخماساً في أسداس لأن اسم ابن الملك أمبرتو الوحيد أيضاً هو ( فرونيو ) ! .. شيء محيّر جداً ، قدمت هذه المعلومات للملك و قال بأن هذا شيء غير طبيعي أبداً . نفس الشكل ، نفس الاسم ، نفس المدينة ، نفس سنة الميلاد ، نفس اسم الزوجة و اسم المولود ! . هذه ليست صدفة أبداً إذ لا يوجد إمكانية رياضية لتفسير مثل هذه الحالات و خاصة فيما يعرف بنظرية ( التكرار ) في علم رياضيات الاحتمال . على كل حال .. أعجب من كل هذا عندما سأل الحراس صاحب المطعم عن السنة التي افتتح فيها مطعمه الذي حلّ عليه الملك زبوناً اليوم ؟ فأجاب : في يوم كذا كذا .. عجيب ! انه نفس اليوم الذي تولى فيه الملك أمبرتو سلطة الحكم ! و كأن صاحب المطعم  لديه مملكة في حدود مطعم .. و الملك أمبرتو لديه مملكة هي إيطاليا . سمع الملك كل هذا و أستثيـر تماماً و دعا صاحب المطعم بصفة شخصية لحفل كذا و كذا بمناسبة شيء معين . و لكن للأسف .. لم يأتي صاحب المطعم ليلبي هذه الدعوة لأنه قضى نحبه مغدوراً بعيار ناري ، تأسف على ما حدث له الملك الذي لحق به بدوره في نفس اليوم مغدوراً بالرصاص !!  شيء محير و غريب و ربما خارق للصورة المنطقية الكونية . لاحظ هذه الظاهرة عالم النفس السويسري كارل جوستاف يونغ و فهم أنها حالة لا يمكن أن تكون مصادفة بأي شكل من الأشكال ، هنالك رسالة خفيّة مدسوسة بين أطواء هذه الظاهرة حاول كارل تفكيكها و دراستها . للأسف مثل هذه الظواهر التي تحدث و توثّق بشكل مصدق حقيقي لا يلقي لها بالاً اللادينيين و الملاحدة و المكابرين .. لأنهم بعنجهيتهم و تعنّتهم و عنادهم اختاروا أن يكابروا على الحقائق و العلوم الحيادية .. أما نحنُ – المسلمين – .. فكفانا أن نقتبس من سورة الأحزاب آية قوله عز و جل : { و كان أمرُ الله قدراً مقدُوراً } .. و بعد هذا نقول لفئة الملاحدة و اللادينيين و المكابرين .. ( سبحانه ) !

التصنيفات :علـم
  1. Explorer
    2012/09/04 الساعة 9:05 ص

    تتكرر علي أحيانا أمور عجيبه لها علاقه بالتوقيت…لا أتذكرها كلها لكنها كثيره.

    • 2012/09/04 الساعة 10:08 م

      تحدث مع كثير من الناس بالفعل . أشكر مرورك يا خالد🙂

  2. 2012/09/04 الساعة 6:28 م

    اسلوبك للاسف كين , مللتوي كثيرا , كأسلوب الغرب مثلا , هذا الكلام كله ما الفوائد المرجوة , السطر الاخير يكفي

    • 2012/09/04 الساعة 10:07 م

      اذا حضرتك لم تستطيعي أن تستلخصي فائدة من المقال – رغم وضوحها – فأعتقد أنها مشكلتك يا فاضلة و ليست مشكلتي . لم أرى أي التواء في أسلوبي و كذلك لم أرى أي نكهة غربية فيه .. هذا الكلام علمي و موثق و يتحدث عن مظاهر كونية تتلائم مع كلام الله عز في كذا موضع . أشكر مرورك جداً أختي الكريمة .. و أهلاً بكِ🙂

  3. Explorer
    2012/09/07 الساعة 2:47 ص

    http://alfa-sci.org/forum/showthread.php?t=43
    النظريه الهولوغرافيه و قد تجد تفسيرها للتزامنيه أيضا

  4. Smart Hero
    2013/09/23 الساعة 8:39 م

    أهلين كين، من زمان ما احتكيت فيك لدرجة إني ناسي اسمك الحقيقي😀

    المهم، أول نقطة هي أن مهما تطور العلم ومهما حاول العلماء إيجاد تفسير لمثل هالأحداث فلن يجدو، لا يمكن أن يأتو بتفسير منطقي، أو يطلعو قانون أو معادلة، ما أدافع عن الإسلام، بس الإسلام دعى لعدم التفكير بمثل هالأمور لأنها خارج نطاق العقل ولن يستطيع أحد تفسيرها ….

    كان في نقطة ثانية بس نسيتها، هاي ثاني مرة أنسي شي اليوم هل في تفسير لهالصدفة ؟

    • 2013/10/12 الساعة 10:33 ص

      أهلين مهند، أتمنى أنك بخير صديقي.
      في البداية كتبت هذه المقالة قبل مدة طويلة و كانت لدي وجهة نظر مختلفة حينها عن وجهة نظري التي أتبناها الآن، فالمكتوب في المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظري الحالية. ولكن بغض النظر أستاذي مهند مرورك يحتوي على عدة مغالطات منطقية، و سأبينها لك من بعد إذن حضرتك. الأولى هي مغالطة (مناشدة الجهل/ Argument from ignorance) . فمن غير المقبول منطقيا أن يكون الدليل على إثبات ( س ) هو غياب دليل إثباتها. فعدم وقوف العلم و العلماء – فرضا – على تفسير علمي لهذه الظاهرة لا يعني أنها حقيقية. و تذكر التالي : غياب الدليل ليس دليلا على الغياب و لا الإثبات . و ما لا يمكن إثباته بدليل يمكن رفضه بدون دليل. أما المغالطة الثانية: حضرتك تقول أن هذه الأمور خارج نطاق العقل. و لكن من الذي لاحظ هذه الظاهرة؟ أليس العقل؟ و طالما أنها خارج نطاق العقل فكيف تؤمن بشيء خارج نطاق عقلك و تقول أن الدليل على اثبات هذا الشيء هو كونه خارج العقل؟

      بخصوص سؤال حضرتك في الأخير: للأسف لم أبحث بشكل جدي للآن عن تفسير لهذه الظاهرة، و لكن ان وقعت على واحد سأرسله لك على تويتر.

      شكرا لك. تقبل احترامي و تقديري صديقي.

  5. معاذ
    2013/10/23 الساعة 9:25 م

    ^
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    احببت كثيرا ان ارد عليك في ردك الأخير هذا ..فهو جذبني اكثر من المقال حتى , فأعذرني على مزاحمتي لك

    “فعدم وقوف العلم و العلماء – فرضا – على تفسير علمي لهذه الظاهرة لا يعني أنها حقيقية.”
    افضل رد على كلامك هذا موجود في مقالك نفسه :
    “و فهم أنها حالة لا يمكن أن تكون مصادفة بأي شكل من الأشكال”
    حالاتهم -الملك و صاحب المطعم- كانت متشابهة بشكل كبير مما يستدعي العقل بكل بساطة الى استنتاج انها ليست بصدفة بتاتا
    والا لكان اول تفسير للعقل عند رؤيته لهذه الظاهرة هو (الصدفة) , ولكن حقيقة الأمر ان اول تفسير قام العقل بطرحه هو انها ليست صدفة . الأن ..هذه الظاهرة ستكون مجرد وهم لو اثبت منطقيا انها صدفة ..لكن الذي اثبت منطقيا -ولو بشكل سطحي- انها ليست بصدفة ..اذا لم تكن هذه الظاهرة مجرد وهم (صدفة) اذا فهي موجودة ..ولأن البشرية حتى الأن لم تستطع تفسير هذه الظاهرة
    -او بقولك “فعدم وقوف العلم و العلماء – فرضا – على تفسير علمي لهذه الظاهرة”- فلم يتم اثباتها بلغة الأرقام بعد .

    على كلن البشرية في تطور دائم و في تغير ..لا تدري ربما في المستقبل الذي لن نتواجد فيه سيكتشفون ان نيوتن و اينشتاين كلامهم كان يغلب عليه الهراء اكثر من كونه علمي ..اي ربما في يوم ما سيتم اثبات هذه الظاهرة رياضيا .

    زبدة اخر سطرين : لا ترفض هذه الفكرة او الظاهرة بنسبة 100% و تنفي احتمال واقعيتها فقط بسبب بضع جمل منطقية جعلتها ركيكة , فـ(التفكير) أعقد من هذا بكثير .

    • 2013/10/23 الساعة 11:33 م

      أهلا أستاذ معاذ، أشكرك على المرور.
      لقد كتبت هذا المقال قبل ما يقارب السنة و أكثر، و منذ تلك الفترة إلى الآن تغيرت وجهة نظري تجاه أشياء كثيرة، و قد وضحت أن المكتوب في هذا المقال ليس بالضرورة وجهة نظري التي أتبناها حاليا. فما أعرفه منذ سنة و أكثر لا يقارن بما أعرفه الآن، و عليه حدث هذا التغير. لقد كتبت هذا المقال متأثرا بخطبة ألقاها الدكتور عدنان ابراهيم في اليوتيوب عن نفس الموضوع و نفس القصة. و في الحقيقية لم أراجع كثيرا و لم أبحث كثيرا خلف هذه القصة و عن رأي العلم الحديث في مثلها بنفسي، انما اكتفيت بكتابة القصة و وصفتها بنفس ما وصفها رأي الدكتور عدنان و الذي كنت أتبناه حين كتابة المقال. لا أعرف الكثير عن الصدفة في مثل هذه الأمور و لكني أحب العلم، و مهما يكن رأي العلم سأتبناه طالما أنه رأي علمي و صحيح، و عدم وقوف العلم – فرضا – على تفسير لهذه الظاهرة لحد الآن لا يعني صحتها أو عدم صحتها، أعتقد أن موقف ( لا أدري ) مناسب الآن لحين أبحث أكثر عن هذا الموضوع.

      و بخصوص الجمل المنطقية التي جعلتها أنا ركيكة، فأنا لم أجعلها ركيكة انما وضحت خللها المنطقي، و خللها المنطقي ينفي كونها استدلال منطقي سليم فبالتالي لا تصبح جمل منطقية بعد الآن. و أي شخص مطلع على المغالطات المنطقية لا يجادل في كون تلك الاستدلالات مغالطات منطقية كما يتضح حين تحليلها و تجريدها.

      و بخصوص تقدم العلم، فالعلم لا يهدم انما يبني، لا يمكن ان يكون كلام آينشتاين و نيوتن هراء في المستقبل بحيث يهدم تماما، و لكن قد تضيف المعارف الجديدة فوق ما أضافوه، مثلما فعل آينشتاين نفسه بنظرية النسبية و أضاف على ما أضافه نيوتن. فنظرياتهم و معادلاتهم مثبتة رياضيا، و الرياضيات لا تتغير. 1+1=2 دائما سواء الآن أو في الماضي أو المستقبل.

      شكرا لك.

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

kalam Falsfa كلام فلسفة

أنا أفكر .. إذن أنا موجود

مُكَافِح الشُّبُهات

أبو عمر الباحث - غفر الله له ولوالديه

مدرسة التجديد في الفكر الإعتزالي

(منهج التوحيد والعدل الإسلامي المعاصر)

ما العمل؟

مدوّنة يساريّة مختصة بالترجمة

قُدسية حرف

This WordPress.com site is the cat’s pajamas

lost4dreams

Dreams,Art,Cinema

Strange Flowers

Highly unusual lives.

JourinKeelo

أطروحات نقدية

PhyloTactics

مدونة شاملة لكل مايتعلق بالتكتيك

Heliologos's Blog

في تعليم الفلسفة

24 Brains Per Second

I don't claim to be an expert, I just adore cinema.

قناة الملحدين بالعربي

قناة إعلامية تهدف الى نشر الوعي العلمي والثقافي والتفكير النقدي ومكافحة الجهل بكل أشكاله.

shathaalqhtani's Blog

A great WordPress.com site

%d مدونون معجبون بهذه: